المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {{**حكـــم صيــــام يــوم السبــــت إذا وافــق يـــوم عـــرفـــة**}}



السلفى
27-01-2004, 05:41 PM
{{**حكـــم صيــــام يــوم السبــــت إذا وافــق يـــوم عـــرفـــة**}}



بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------





الســــــلام عليكــــــم

كمـــا لا يخفـــــى عليكــم أن يوم السبـــت هــو يـــوم عـــرفـــة إن شــــاء اللــــه.... فمـــــا هـــو حكــــم صيـــــامــــــــــه ؟؟؟؟

أنقـــــل لكـــــم مــــــا فــــرغـــــــه الأخ الفـــاضـــل ســـــالــــم الجــــزائري -وفقه الله- من أشــــرطــة الشيـــخ الألبـــــاني.




من شــــريط بعنــــوان الطــــائفـــة المنصــــورة:

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

بمناسبة صوم يوم عاشوراء، وباختلاف الرزنامات أو المفكرات في تحديد يوم عاشوراء ما بين يوم الجمعة وما بين يوم السبت، وليس من المهم الآن أن نبحث عن سبب هذا الاختلاف؛ لأنني سأدير كلمتي أو سانحتي التي سنحت لي آنفا حول موضوع صيام يوم عاشوراء إذا صادف يوما منهيا عن صيامه.
فسواء كان يوم عاشوراء يوم جمعة وهو منهي عن صيامه وحده، أو صادف يوم السّبت وهو منهي عن صيامه نهيا مطلقا سواء اقترن يوم بعده أو قبله إلا فيما فرض الله عز وجل.
فخطر في بالي الحديث التالي والتعليق عليه:
الحديث التالي مما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه:
أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئل عن صوم يوم عاشوراء فقال «ذاك يوم صيامه يُكَفِّر السنةَ الماضية»، فسئل عن صيام يوم عرفة فقال «يكفِّر السنة الماضية والسنة الآتية»، فقيل له ماذا تقول في صوم يوم الاثنين؟ قال «ذاك يوم وُلدت فيه ويوم بعثت فيه» وفي لفظ «نزل القرآن عليَّ فيه».

فجمع هذا الحديث التنصيص على فضيلة ثلاثة أيام؛ يوم في كل أسبوع ألا وهو يوم الاثنين ويومان في كل سنة؛ ألا وهو يوم عاشوراء ويوم عرفة.

فالذي خطر في بالي التنبيه عليه أنّ هذه الأيام الثلاثة الفاضلة والفضيلة تُرى إذا صادفت يوما نهى الشارع الحكيم عن صيامه لأمرٍ عارضٍ، فهل نَظَلُّ على الأصل الذي هو فضيلة صيام الثلاثة أم نخرج عن ذلك الفضيلة إذا ما عرض لذلك اليوم عارض من نهي؟ هنا تُحَلُّ المشكلة التي تغيب عن أذهان كثير من الناس في مثل هذه المناسبة.

يوم عاشوراء إذا كان يوم السبت، فيوم السبت قد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «لا تصوموا يوم السبت إلا في ما أفترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لِحاء شجرة فليمضغه»

الشاهد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى في هذا الحديث الصحيح عن صيام يوم السبت مطلقا إلا في الفرض، وذلك لا يكون إلا فيما فرضه الله كشهر رمضان إما أداء وإما قضاء، وإلا -مع احتمال الخلاف والنزاع- فيما نذره المسلم إذا نذر أن يصوم شهرا كاملا أو أن يصوم أسبوعا كاملا صار فرضا عليه لزاما أن يصوم هذا الشهر أو هذا الأسبوع.
أما في ما لم يفرض عليه مثل ما نحن فيه الآن صيام عاشوراء عرفتم أنه يكفر السنة الماضية ولكن ليس فرضا.

كذلك عرفة، قد يصادف عرفة أن يكون يوم السبت، هل يصام؟ لا يصام، إلا في ما أفترض عليكم، الحديث صريح.

يوم الاثنين إذا صادف يوم عيد كما صادف في العيد الماضي يوم خميس، يوم الخميس أيضا من الأيام الفاضلة التي حضّ الشارع الحكيم صيامه أيضا فإذا صادف يوم عيد يوم الاثنين أو يوم الخميس فهل نُغَلِّب الفضيلة أم النهي عن الفضيلة؟

تُحل المشكلة بقاعدة علمية فقهية أصولية وهي:
إذا تعارض حاظرٌ ومبيح قُدِّم الحاظر على المبيح.

إذا تعارض نصان –هذه قاعدة مهمة جدا- نهى عن كذا وفعل كذا، نهى أن يتزوج بأربع وتزوج بأكثر من أربع، نهى عن الشرب قائما وشرب قائما، أشياء كثيرة وكثيرة جدا، يُغلَّب الحاظر على المبيح، الآن هنا أمام مشكلة إذا كان يوم عاشوراء يوم السبت فلا يصام لأنه ليس فرضا.
فكما عالجنا مشكلة يوم الاثنين أو يوم الخميس ليوم عيد غلَّبنا النهي على فضيلة الصيام لأنه عرض هذا النهي قلنا: لا نصوم يوم الاثنين ولا يوم الخميس إذا وافق يوم عيد، كذلك لا نصوم يوم السبت إذا وافق يوم فضيلة.

كثيرا ما نُسأل إنسان يصوم أفضل الصيام بنص حديث الرسول صيام داوود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما، فقد يصادف يوم سبت، هل يصومه؟ نقول:لا، لأن هذا ليس فرضا، إذن دَعْهُ.
كذلك يصادف يوم من الأيام البيض ثلاثة عشرة، أربعة عشرة، خمسة عشرة، يوم سبت هل نصومه؟

الجواب:لا.

وهكذا خذوها قاعدة واستريحوا: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما أفترض عليكم.

فإذا اعترض عليكم معترض فأتوه من باب العيد، ولا محيص له عنه إطلاقا، ولا يستطيع أحدا أن يؤثر صيام يوم العيد صادف فضيلة كيوم الاثنين أو يوم الخميس، ماذا يفعل هنا المعترض إذا كان عالما؟ يرجع على عقبيه؛ يقول ما نصومه، لماذا؟ لأنّ الرسول نهى عن صيام يوم العيد، إذن قدم النهي عن الفضيلة، هذه قاعدة مطردة فاستريحوا.

هذا الذي أردت أن أذكر به بمناسبة حديث أبي قتادة الذي جمع فيه فضيلة ثلاثة أيام، كيف تعالج هذه الفضائل إذا تعارضت مع نهي؟ النهي يقدم عن الفضل.

ولكن قد ذكرت سابقا وأعيد التذكير والذكرى تنفع المؤمنين به أنهي هذه الجلسة التي خاصة بي أنا، فأقول قال عليه الصلاة والسلام «من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه»

فالمسلم الذي ترك صيام يوم الاثنين أو صيام يوم الخميس؛ لأنه صادف نهيا، هل ترك صيام هذا اليوم أو ذاك عبثا أم تجاوبا مع الشارع الحكيم مع طاعة رسوله الكريم؟ مع طاعته عليه الصلاة والسلام، إذن هو ترك صيام هذا اليوم لله، فهل يذهب عبثا؟ الجواب: لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال «من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه».

فأرجو أن تحفظوا عني هاتين الكلمتين، من عارضكم كيف تترك صيام عاشوراء يكفر السنة الماضية ويوم عرفة يكفر السنتين من أجل هذا الحديث، يا أخي هذا حديث غريب هذا حديث شاذ.
هذا الحديث صحيح وكل من يضعه فهو الضعيف المضعّف؛ لأنه يضعف بدون علم.
فالشاهد فمن عارضكم، عارضوه لماذا لا تصوم يوم الاثنين يوم عيد، يقول لأنه نهى عن صوم يوم العيد، جوابنا هو جوابك تماما.
واحفظوا الأمر الثاني وهو حديث الرسول «من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه».

نحن واقعنا الآن أو اليوم إن كان يوم عاشوراء يوم الجمعة كما هو التقويم الأردني، فنحن سنصوم غدا لأننا صمنا يوم خميس فإننا أدركنا كفارة سنة، وإن كان كما جاءنا عن السعودية بأن عاشوراء هو يوم السبت فنحن تركناه وما خسرنا.

على كل حال نحن كما يقول المثل الشامي: مثل المنشار يأكل على الطالع وعلى النازل، فنحن رَبْحَانِين سواء كان عاشوراء غدا أو بعد غدا؛ لأنه إذا كان غدا فنحن نصومه لأننا قدما قبل يوم الجمعة يوم الخميس، وإن كان بعد غد فنحن تركناه لله وسيعوضنا الله خيرا منه.
هذا الذي أردت أن أذكركم به.

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه اخوكم فى الله السلفى الاثرى

السلف الصالح
29-01-2004, 07:56 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهم.

وبعد..

فقد كثر اللغط والجدل في الآونة الأخيرة في هذه المسألة، مما يحتم تجلية القول فيها، وبيان حكم الشرع، وتوضيح الراجح والمرجوح من الأقوال والمذاهب فيها، فأقول وبالله التوفيق:

ذهب أهل العلم في إفراد يوم السبت بصيام في غير الفريضة مذاهب، هي:

1. لا يكره إفراده بالصيام في غير الفريضة، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد، ومن وافقهم.

2. يكره صيامه إلا إذا قرن بيوم قبله أويوم بعده، وهذا مذهب الشافعي ورواية عن أحمد.

3. يكره إلا إذا وافق عادة له.

4. يكره لمن أفرده بالصيام تعظيماً له، لأنه عيد اليهود، بل قد يحرم.

أدلة المجيزين لإفراده

استدل المجيزون لإفراده بالصيام في غير الفريضة مالك وغيره بأن الحديث الذي ورد في النهي عن إفراد السبت بالصوم لم يثبت، ومنهم من أعله بالشذوذ، وبأحاديث أخر، ومنهم من قال إنه منسوخ، وبالسنة العملية، نحو:

1. عن كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما: "أن ابن عباس وناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً لها؟ قالت: السبت والأحد؛ فرجعت إليهم، فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، فذكر أنك قلت كذا وكذا؟ فقالت: صدق، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم".[1]

2. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء، والأربعاء، والخميس".[2]

أدلة الكارهين لإفراد السبت بالصوم

استدل الكارهون لإفراد يوم السبت بصيام من غير الفريضة بالآتي:

1. عن عبد الله بن بُسر عن أخته الصماء ترفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم".[3]

وفي رواية زاد: "وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أوعود شجرة فليمضغه".

2. وردوا على المجيزين بأن الحديث صحيح، وليس معلوماً ولا يثبت نسخه.

أقوال العلماء في ذلك

قال الإمام النووي رحمه الله: (يكره إفراد يوم السبت بالصوم، فإن صام قبله أوبعده معه لم يكره، صرح بكراهة إفراده أصحابنا، منهم: الدارمي، والبغوي، والرافعي، وغيرهم، لحديث عبد الله بن بُسْر.

إلى أن قال: وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ؛ وليس كما قال، وقال مالك: هذا حديث كذب؛ وهذا القول لا يقبل، فقد صححه الأئمة كما قال الحاكم أبوعبد الله، وهو حديث صحيح على شرط البخاري، قال: وله معارض صحيح وهو حديث جويرية[4] السابق في صوم الجمعة.

ثم ذكر حديث كريب وعائشة السابقين، ثم قال: والصواب على الجملة ما قدمناه من أصحابنا أنه يكره إفراد السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له لحديث الصماء، وأما قول أبي داود أنه منسوخ فغير مقبول، وأي دليل على نسخه؟ وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت فكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة فيها لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد السبت، وبهذا يجمع بين الأحاديث).[5]

وقال ابن عبد البر المالكي رحمه الله: (وجائز صيام يوم الجمعة وغيره من أيام الجمعة)[6] يعني الأسبوع.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو يتحدث عن صيام أيام أعياد الكفار مفردة: (ونذكر أولاً صوم يوم السبت، وذلك أنه روى ثوْر بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أوعودَ شجر فليمضغه"، رواه أهل السنن الأربعة.

وقد اختلف الأصحاب وسائر العلماء فيه:

فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله – أحمد بن حنبل – يسأل عن صوم السبت يفترد به؟ فيقول: جاء في ذلك حديث الصماء، يعني هذا الحديث المتقدم، ويقول: كان يحيى بن سعيد يتقيه.

قال: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صومه أن الأحاديث كلها مخالفة لهذا الحديث، مثل حديث أم سلمة حيث سئلت: أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر صياماً لها؟ فقالت: السبت والأحد.

ومثل نهيه عن صوم الجمعة إلا يوم قبله أوبعده، ومثل كان يصوم شعبان[7]، ونحو ذلك، ولا يقال: إن النهي عن إفراده، لأنه قال في الحديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، فالاستثناء منه يدل على دخول غير المستثنى، بخلاف الجمعة فإنه نهى عن إفراده.

ففهم الأثرم الرخصة في صومه، وذلك أن أحمد علل الحديث بأن يحيى كان يتقيه، وأما أكثر الأصحاب[8] ففهموا من كلام أحمد الأخذ بالحديث، وحمله على الإفراد، وهؤلاء يكرهون إفراده عملاً بالحديث لجودة إسناده، ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة، فقال ابن عقيل: لأنه يوم يمسك فيه اليهود، ويخصونه بالإمساك، وهو ترك العمل، والصائم في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبهاً بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد؛ وعلله طائفة من الأصحاب: بأنه يوم عيد لأهل الكتاب، فقصده دون غيره فيه تعظيم لما عظمه أهل الكتاب، فكره ذلك كما كره إفراد عاشوراء وإفراد رجب[9] لما عظمه المشركون، وهذه العلة تعارض بيوم الأحد، فإنه عيد النصارى، وقد يقال: إذا كان يوم عيد فمخالفتهم تكون بالصوم لا بالفطر، ويقوي ذلك ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم يوم السبت والأحد، ويقول: "هما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم"، رواه أحمد والنسائي وصححه بعض الحفاظ، وهو نص في استحباب صوم يوم عيدهم، وليس في ذلك حجة على من كره إفراده، لأنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة للمشركين).[10]

وقال الشيخ إبراهيم بن محمد سالم بن ضويان رحمه الله في منار السبيل شرح الدليل على مذهب أحمد[11]: (وكره إفراد رجب بالصوم.. والجمعة والسبت بالصوم لحديث..)، وذكر الحديثين في إفراد الجمعة والسبت بصيام.

ثم قال: (واختار الشيخ تقي الدين – ابن تيمية – أنه لا يكره صوم السبت مفرداً، وأن الحديث شاذ أومنسوخ).

وقال الشيخ الألباني بعد أن خرج وصحح حديث عبد الله بن بُسر السابق في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل[12] له: (ومما سبق يتبين لمن تتبع تحقيقنا هذا أن للحديث عن عبد الله بن بُسر ثلاث طرق صحيحة، لا يشك من وقف عليها على هذا التحرير الذي أوردنا أن الحديث ثابت صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن الإسراف في حقه والطعن بدون حق في رواته ما رووا بالإسناد الصحيح عن الزهري أنه سئل عنه؟ فقال: "ذاك حديث حمصي"!

وعلق عليه الطحاوي بقوله: "فلم يعده الزهري حديثاً يقال به، وضعفه"!

وأبعد منه عن الصواب، وأغرق في الإسراف ما نقلوه عن الإمام مالك أنه قال: "هذا كذب"!

وعزاه الحافظ في التلخيص [200] لقول أبي داود في السنن عن مالك، ولم أره في "السنن"، فلعله في بعض النسخ[13] أوالروايات منه، قال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" بعد أن ذكر قول مالك هذا [103/1]: "قال النووي: لا يقبل هذا منه، وقد صححه الأئمة".

والذي في "السنن" عقب الحديث: "قال أبو داود: هذا حديث منسوخ".

إلى أن قال عن حديث كريب عن ابن عباس السابق: ولهذا قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" [2/60/1] عقب حديث ابن عباس: وهذا لا يخالف أحـاديث الانفراد بصوم يوم السبت، قال شيخنا – يعني ابن تيمية -: ليس في الحديث دليل على إفراد يوم السبت بالصوم، والله أعلم.

قلت – القائل الألباني -: وهذا أولى مما نقله المصنف عن ابن تيمية.

واختار الشيخ تقي الدين أنه يكره صوم يوم السبت مفرداً، وأن الحديث شاذ أومنسوخ.

ذلك لأن الحديث صحيح من طرق ثلاثة، كما سبق تحريره، فأنى له الشذوذ؟).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله في "فتاوى أركان الإسلام"[14]، وقد سئل إذا كان الإنسان يصوم يوماً ويفطر يوماً، ووافق يوم صومه يوم الجمعة، فهل يجوز له صيامه أم لا؟: (الجواب: نعم، يجوز للإنسان إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوماً أن يصوم الجمعة منفرداً، أوالسبت، أوالأحد، أوغيرها من الأيام، ما لم يصادف ذلك أياماً يحرم صومها، فإن صادف أياماً يحرم صومها وجب عليه ترك الصوم، فإذا قدِّر أن رجلاً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فصار فطره يوم الخميس ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة حينئذ.. لأنه صادف اليوم الذي يصوم فيه).

الخلاصة

أولاً: لا يكره إفراد يوم السبت بصيام إن وافق يوماً اعتاد المسلم صيامه، كيوم عرفة، وعاشوراء، ونحوهما.

ثانياً: لا يكره صيام السبت إذا صام يوماً قبله أوبعده.

ثالثاً: لا يكره إفراد يوم السبت بصيام واجب، كقضاء، وكفارة، ونذر، ونحو ذلك.

رابعاً: يكره إفراد يوم السبت بصيام إذا نوى المسلم تعظيمه لأنه من أعياد اليهود، بل يحرم.

خامساً: حديث الصماء رضي الله عنها الذي نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إفراد السبت بصوم تطوع صحيح، ولم يثبت نسخه، ولهذا وفق العلماء بينه وبين أحاديث الإباحة بصوم يوم قبله أوبعده.

سادساً: كراهة إفراد السبت بصوم غير واجب دون كراهة إفراد الجمعة.

وأخيراً أحب أن اذكر نفسي وإخواني المسلمين بالآتي:

أولاً: أن الأمر إذا كان فيه توسعة من صاحب الشريعة فلا ينبغي لأحد أن يضيق أويثرب على من خالف في ذلك، سيما إذا اختلف في المسألة من هم خير منا، شريطة أن يكون للمسألة دليل معتبر، أما إذا لم يوجد دليل من الكتاب أوالسنة أوالإجماع فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب الشرع، كما قال مالك رحمه الله.

ثانياً: أنه لا يحل لاحد أن يقلد أحداً في كل ما يقول إلا صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم.

ثالثاً: إذا كانت هناك إمكانية للتوفيق بين الأحاديث الصحيحة الصريحة فلا داعي للاستعجال بالحكم على حديث منها بالنسخ أوالضعف من غير دليل.

رابعاً: ما من عالم وإن سمت منزلته في العلم إلا ويعزب عليه بعض العلم.

خامساً: يجب على كل مسلم أن يدور مع الدليل حيث دار، ويحذر تقليد الرجال وتقديسهم، حيث لا فرق بين بهيمة تُقاد وامرئ يسلم أمره إلى الرجال.

سادساً: تقليد المعاصرين من المشايخ في كل ما ذهبوا إليه أعظم خطراً وأكثر ضرراً من تقليد الأئمة المتبوعين، وفي كل ضرر ليس بعده ضرر.

اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واهدهم سبل السلام، وجنبهم الفتن والفواحش والآثام، وصلى الله وسلم على خيرته من خلقه، محمد بن عبد الله، الذي ختم الله به الرسل الكرام، والسلام.

السلف الصالح
29-01-2004, 08:02 PM
وأيف قائلا:

فتاوى يجيب عليها فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين
حكم صيام يوم السبت

هناك امرأة صامت يوم السبت ويوماً قبله ويوماً بعده قضاء لما فاتها من رمضان فلما علمت إحدى النساء بذلك ذهبت إليها ونهتها عن فعلها هذا وقالت لها لا تصومي يوم السبت لا يجوز صيامه فذكرت لها أنها صامت يوما قبله ويوما بعده فقالت الأخرى حتى لو صمت يوماً بعده أو قبله فإنه لا يجوز، علماً بأن هذه المرأة لا تصوم يوم السبت إلا في رمضان فقط، يعني لو مثلاً صادف يوماً من أيام البيض أو يوم عاشوراء يوافق يوم السبت فإنها لا تصومه، فما رأي فضيلتكم في ذلك وهل فعلها هذا صحيح أم خطأ وجزاكم الله خيراً.

محمد بن عبدالله الخليفي

- لقد أخطأت المرأة الأخرى وتكلمت بغير علم وحرمت ما أحل الله وتجرأت على الفتيا بالظن والتوهم، فإن صيام يوم السبت جائز إذا كان له سبب فقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في صيام البيض ولم يقل إلا إذا كان فيها السبت، ورغب في صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء ولم ينه عن صومه إذا وافق يوم السبت، وأذن لعبد الله بن عمرو بن العاص أن يصوم يوماً ويفطر يوماً ولو صادف يوم صومه السبت وأمر بالقضاء مبادرة وقال تعالى: {فعدة من أيام أخر} ولم يقل إلا أن تكون سبتاً، وكذا حث على صيام ست من شوال ولم يقل لا تصوموا فيها يوم السبت وهو يعلم أن في كل أسبوع يوم سبت فإقراره وسكوته دليل على الإباحة. فأما قوله صلى الله عليه وسلم "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما كتب عليكم " فالمراد فيما شرع لكم ورغبتم في صومه كعرفة وعاشوراء والبيض والست من شوال أو كلفتم به ككفارة يمين أو كفارة قتل أو ظهار ونحوها مما يشترط فيه التتابع فكل ذلك لا يدخل في النهي وإنما قصد النهي عن تخصيصه تطوعاً بدون سبب لأنه يوم تعظمه اليهود فخاف أن نعظمه فنتشبه بهم في تخصيصه بالعبادة دون غيره والله أعلم.

Corner_Boy
31-01-2004, 02:54 AM
السلام عليكم ,,

مشكور يا خوي عالمجهود .. جزاك الله خيرا

بس أني والله مش فاضي باش نقرا اللي كتبته كله

ممكن تقولي انت الخلاصة

شن نصيمو غدوة ولا لا .. باعتبار اني ماصمتش الجمعة ؟

بالله لو ممكن ترد عليا توا لو سمحت

السلفى
01-02-2004, 06:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

باختصار شديد هذا كلام اقوى رجل فى علم الحديث الذى قال فيه الشيخ بن باز رحمه الله مارأيت تحت اديم السماء عالما بالحديث قط مثل الشيخ الالبانى رحمه الله رحمة واسعة

ألا وهو المجدد العصر الامام المحدث الفقيه محمد ناصر الدين الالبانى رحمه الله

وهذا فتواه ولقد انقلت كلام العلامة الالبانى رحمه الله

واذا قرات كلامه جيدا سوف تجد اغلب الكلام الذى انقلته ولكنك والله اعلم لم اجد منك الا الحوقلة والبسملة والله المستعان

وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه وسلم

كتبه اخوكم السلفى الاثرى